السيد علي الحسيني الميلاني

327

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

فلقد كان الأنبياء والأوصياء كلّهم على هذا المنوال ، لكنّ درجاتهم مختلفة وبعضهم أفضل من بعض ، وليس في ذلك جبر أصلًا ، لأن الإنسان إنّما يتقرّب بأفعاله هو ، وإنَّ اللَّه تعالى يعينه ويتفضل عليه ، فلو أنه سعى بمقدار خطوة نحو اللَّه تعالى ، فإن الباري سيتفضل عليه بأضعاف ذلك وليس ما ذكرناه في الأئمة غلوّا فيهم . حالات الأئمّة المميّزة وإنما نقول بتقدّم الأئمة على الأنبياء مطلقاً إلّاالنبي الأكرم ، لأن حالات الأئمّة عليهم السّلام ، وفي كلِّ العوالم ، مميّزة حقّاً . فهناك عالمُ ما قبل عالمنا هذا ، وعالم ما بعد عالمنا هذا ، وإنَّ اللَّه تعالى هو ربُّ العالمين ، فربوبيّته عزّوجلّ ثابتة لكلّ العوالم بدرجة متساوية . وبناءاً على ما جاء في روايات الفريقين ، فإنّ حالات أهل البيت عليهم السّلام قبل هذا العالم ، كانت بحيث إنَّ أقرب الملائكة كانوا تلامذة عندهم عليهم السّلام ؛ أي إنَّ الملائكة تعلّمت فنون العبوديّة منهم : فعن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقول : « انَّ اللَّهَ عزّوجلّ خَلَقَنِي وخَلَقَ عَلِيّاً وفَاطِمَةَ والْحَسَنَ والْحُسَيْنَ مِنْ نُورٍ ، ثُمَّ عَصَرَ ذَلِكَ النُّورَ عَصْرَةً فَخَرَجَ مِنْهُ شِيعَتُنَا ؛ فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحُوا ، وقَدَّسْنَا فَقَدَّسُوا ، وهَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا ، ومَجَّدْنَا فَمَجَّدُوا ، وحَمدنا فَحَمَدوا . ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والْأَرَضِينَ وخَلَقَ الْمَلَائِكَةَ ، فَمَكَثَتِ الْمَلَائِكَةُ مِائَةَ عَامٍ لَا تَعْرِفُ تَسْبِيحاً ولَا تَقْدِيساً ؛ فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتْ شِيعَتُنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ ، وقدَّسنا فقدَّسَت شيعَتُنا وقدّست الملائكة - وكَذَلِكَ الْبَوَاقِي - .